السيد علي الحسيني الميلاني
286
نفحات الأزهار
الإمامة النص في الخلافة ، فكيف لا يدل على هذا المعنى أصل الكلام ويكون الدليل عليه فرعه ؟ على أنه لو كان المفيد للمطلب هو الجملة الثانية لكفاه ضمها إلى " من كنت مولاه فعلي مولاه " ، ولم يكن لعدوله عن ذلك إلى " إنه الولي بعدي " وجه ، فلما لم يقل : " لو يعني بها رسول الله الأمر والسلطان لأفصح بها كما أفصح بالصلاة والزكاة والحج والصيام ، ولقال : أيها الناس إنه مولى من كنت مولاه فاسمعوا له وأطيعوا " ورأى ضرورة تغيير اللفظ إلى " إنه الولي بعدي " علم أن الغرض الأصلي غير متعلق بجملة " فاسمعوا له وأطيعوا " بل يريد بيان لفظ يكون دالا بنفسه بالصراحة التامة على الخلافة والإمامة . هذا كله ، مضافا إلى إيجاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إطاعة أمير المؤمنين عليه السلام في غير واحد من الأحاديث المعتبرة ، كالحديث الذي أخرجه الحاكم بسنده عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن عصى عليا فقد عصاني " قال : " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه " ( 1 ) . بل إن الأمر بإطاعته بنفس لفظ " فاسمعوا وأطيعوا " وارد في كتب أهل السنة في قصة يوم الدار وبشأن نزول قوله تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * . ومن رواته : ابن إسحاق ، والطبري ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ،
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 121 .